أن تفهم قبل أن تحاول التغيير
من الصعب التعامل مع شيء لا نفهمه. لذلك يبدأ العمل بفهم ما يحدث معك قبل محاولة تغييره.
أنا معالج نفسي أعمل وفق منهج العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
عملت خلال السنوات الماضية في أكثر من إطار في مجال الصحة النفسية؛ من العمل في مستشفى للصحة النفسية، إلى إدارة مؤسسة في مجال الصحة النفسية، وصولًا إلى العمل العلاجي المباشر مع مئات الأشخاص.
إلى جانب عملي العلاجي، أعمل محاضرًا وأقدّم محاضرات في مجال الصحة النفسية، وشاركت في العمل البحثي، كما أقدّم محتوى نفسيًا وتثقيفيًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمجتمع يتجاوز مجموعه اليوم 800 ألف متابع عبر المنصات.
كل هذه التجارب، رغم اختلافها، أوصلتني إلى فكرة أصبحت أساسًا لما بنيته لاحقًا في سكينة:

من المواقف التي بقيت معي من عملي أن يجلس أمامي شخص ويقول لي، بشكل أو بآخر:
«أنا فاهم إنه قلق… بس لما بيجيني، كل اللي بعرفه بروح.»
يعرف أن دقات القلب يمكن أن ترتفع مع الخوف.
يعرف أن الفكرة ليست بالضرورة حقيقة.
وربما قرأ وشاهد الكثير عن القلق.
لكن عندما تأتي اللحظة نفسها — يرتفع النبض، يظهر إحساس مخيف، أو تبدأ فكرة «ماذا لو؟» — يصبح السؤال:
ومع تكرار هذه اللحظة أمامي، أصبح الفرق أوضح بالنسبة لي:
أن تفهم ما يحدث معك شيء، وأن تعرف كيف تستخدم هذا الفهم عندما تحتاجه شيء آخر.
وهذه الفكرة أصبحت واحدة من الأسس التي بُنيت عليها سكينة.
ليس كمكتبة معلومات نفسية، ولا كمجموعة فيديوهات تشاهدها وتنتهي منها، بل كمسارات تبدأ بالفهم ثم تنتقل معك إلى التطبيق والتدريب خطوة خطوة.
خبرتي في العلاج وفي مؤسسات الصحة النفسية علمتني أن ما يبدو بسيطًا عندما نشرحه، قد يصبح أصعب بكثير عندما نعيشه.
لهذا عندما أبني مسارًا أو تمرينًا، لا يكفيني أن تكون المعلومة صحيحة.
يهمني أن يعرف الشخص:
ولهذا تعتمد مسارات سكينة بشكل أساسي على مبادئ من العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
نحاول أن نفهم العلاقة بين ما يحدث، وكيف نفسّره، وما نشعر به، وما يحدث في أجسادنا، وكيف نتصرف بعدها.
لن تجد هنا دعوة لأن تقول لنفسك ببساطة:
«فكّر بإيجابية.»
ستجد بدلًا من ذلك مساحة لتلاحظ، وتكتب، وتفحص، وتجرّب، ثم تعود إلى ما تعلمته وتطبقه على مواقفك أنت.
من الصعب التعامل مع شيء لا نفهمه. لذلك يبدأ العمل بفهم ما يحدث معك قبل محاولة تغييره.
مشاهدة فيديو والشعور بأنه منطقي شيء، والقدرة على استخدام الفكرة عندما تحتاجها شيء آخر.
لهذا ستجد داخل المسارات تمارين ومساحات للتطبيق، وليس محتوى للمشاهدة فقط.
لا أتوقع منك تغيير طريقة تعامل استمرت سنوات خلال تمرين واحد.
المسارات مبنية بحيث تتقدم خطوة بعد خطوة، وتبني على ما تعلمته سابقًا.
لا أريد أن أعدك بأنك لن تشعر بالخوف مرة أخرى، أو أن فكرة مخيفة لن تظهر مجددًا.
هذا ليس الهدف.
الهدف أن تتغير تدريجيًا طريقة فهمك واستجابتك للخوف عندما يظهر.
وهذه نقطة مهمة بالنسبة لي كمعالج.
سكينة ليست جلسة علاج نفسي، ولا تشخيصًا طبيًا أو نفسيًا، ولا بديلًا عن الرعاية الفردية عندما تكون مطلوبة.
هي مسارات تعليمية وتطبيقية تساعدك على فهم بعض أنماط القلق والتدرّب على مهارات للتعامل معها.
هناك أشخاص قد يناسبهم هذا النوع من العمل، وهناك حالات يكون فيها التقييم أو العلاج المباشر مع مختص هو الخيار الأنسب.
وأريد أن تكون سكينة واضحة في الاثنين:
ما الذي يمكن أن تساعدك فيه، وما هي حدودها.
لم أختر الاسم لأن الهدف أن تعيش دون خوف.
الخوف جزء طبيعي من الإنسان.
ستظهر أحيانًا فكرة لا تريدها، أو إحساس جسدي لا يعجبك، أو موقف لا تستطيع ضمان نتيجته.
لكن ما يمكن أن يتغير هو علاقتك بما يحدث داخلك.
أن تفهم أكثر بدل أن تخاف من كل إشارة.
أن تتوقف قليلًا قبل أن تصدق كل فكرة.
أن تعرف ماذا تفعل عندما يبدأ القلق بالصعود.
وأن تستعيد تدريجيًا الأشياء التي جعل الخوف حياتك أضيق بسببها.
هذا هو المعنى الذي أريد أن تحمله سكينة.
لا تحتاج أن تحدد بنفسك أي مسار يناسبك.
ابدأ بالاختبار القصير، وأجب بناءً على ما يحدث معك فعلًا، وسيساعدك على معرفة نقطة البداية الأقرب لتجربتك.